الشيخ محمد اليعقوبي

88

فقه الخلاف

أصحابهم على إقامتها في الظروف التي لا تستلزم المحذور المتقدم في هذا الإطار ولا يدل على أن إقامة الجمعة من مختصات المعصوم ( عليه السلام ) ولا تنتقل إلى نائبه العام أعني الفقيه الجامع للشرائط . الثالث : ( ( إن وجوب الجمعة عند عدم حضوره أو المنصوب الخاص من قبله مثار الفتنة والخلاف ، ولا يكاد يظن بالشارع الحكيم أن يأمر بما يثير الفتنة والجدال باعتبار وجوب اجتماع كل الناس في مساحة واسعة على إمام واحد ولما كان حبّ الرئاسة مستولياً على قلوب الناس حتى المؤمنين منهم فسيحصل تزاحم بينهم على هذا المنصب وكل جماعة تريد صاحبها وتنتصر له فتقع الفتنة وقد أثبتت بعض الوقائع العملية ذلك وقتل عدد من المسلمين فلا تنحسم مادة النزاع إلا أن ينصب الشارع أحداً لإقامتها بالخصوص فإنه بذلك ترتفع الخصومة ولا يبقى لها مجال والنتيجة إن الجمعة لا تكون مشروعة من دون نصب ) . ويرد عليه : 1 - إن هذه الفتنة المتصورة لم تقع بسبب التشريع وإنما بسبب سوء التطبيق والامتثال ولا ذنب للشارع المقدس فيه . 2 - توجد مناشئ متعددة للخلاف بين المسلمين بل بين أبناء الطائفة الواحدة كرؤية الهلال واختيار مرجع التقليد ولا يلزم منه إلغاء شيء بل نعتبره حالة طبيعية لاختلاف الرؤى والاجتهادات وما دام في إطار الحالة الطبيعية فلا مشكلة فيه . 3 - عند استلزام مثل هذه الحالة من الفتنة والشقاق فيسقط التكليف في هذه الحالة الخاصة لأجل هذا العنوان الثانوي لا مطلقاً أي إلغاء الحكم من أساس بل يبقى الحكم الأولي على حاله كما تسقط بعض التكاليف كالوضوء والصوم في حالات الحرج والعسر أو إذا تسبّب في اختلال النظام الاجتماعي العام لأن حفظ هذا النظام أهم عند الشارع المقدس أكثر من التكاليف الفردية كالوضوء والصوم التي تسقط في موارد العذر . 4 - إن هؤلاء المتزاحمين عليهم أن ينظروا إلى الإمام الذي يقيم الجمعة فإن